الشيخ الأنصاري

112

فرائد الأصول

السادس حكي عن بعض الأخباريين ( 1 ) كلام لا يخلو إيراده عن فائدة ، وهو : أنه هل يجوز أحد أن يقف عبد من عباد الله تعالى ، فيقال له : بما كنت تعمل في الأحكام الشرعية ؟ فيقول : كنت أعمل بقول المعصوم وأقتفي أثره وما يثبت من المعلوم ، فإن اشتبه علي شئ عملت بالاحتياط ، أفيزل قدم هذا العبد عن الصراط ، ويقابل بالإهانة والإحباط ، فيؤمر به إلى النار ويحرم مرافقة الأبرار ؟ هيهات هيهات ! أن يكون أهل التسامح والتساهل في الدين في الجنة خالدين ، وأهل الاحتياط في النار معذبين ( 2 ) ، انتهى كلامه . أقول : لا يخفى على العوام فضلا عن غيرهم : أن أحدا لا يقول بحرمة الاحتياط ولا ينكر حسنه وأنه سبيل النجاة . وأما الإفتاء بوجوب الاحتياط فلا إشكال في أنه غير مطابق للاحتياط ، لاحتمال حرمته ، فإن ثبت وجوب الإفتاء فالأمر يدور بين

--> ( 1 ) قيل : هو المحدث الجزائري . ( 2 ) حكاه الوحيد البهبهاني في الرسائل الأصولية : 377 .